رحمان ستايش ومحمد كاظم

348

رسائل في ولاية الفقيه

وخيال أنّه لو فعل لم يكن عليه اعتراض ، فيجوز للثاني لعموم أدلّة النيابة مجرّد فرض ؛ ضرورة أنّه كذلك ، ولكنّ الكلام في أنّه هل له ذلك أم لا ؟ وأين هذا من هذا . إن هذا إلّا نظير أن يقال : لو أدخل اللّه الحسين عليه السّلام في الجحيم وقاتله في الجنّة لا يعترض عليه ؛ لأنّه تعالى لا يسأل عمّا يفعل ، وأن يقال : لو أكل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مال غيره بدون إذنه أو وطئ حليلته فلا اعتراض عليه ، وذلك كذلك إلّا أنّهما لم يفعلا « 1 » ذلك لكونه ظلما ، وخلاف دستور العمل المقرّر من الشارع . ففي ما نحن فيه نقول : هو إمّا خلاف دستور العمل ، وإمّا يشكّ في اندراجه فيه ، فالمحكّم الأصل . ولا منافاة بينه وبين الربوبيّة والإمارة المطلقة كما مرّ غير مرّة ؛ فإنّ الولاية المبحوث عنها بمعنى خاصّ يجمع عدمها معها ، ولأجله نفى الولاية في إنكاح الصغيرين المشهور « 2 » للسلطان العادل مع قولهم بها ، بل وضروريّتها . فالولاية له بمعنى الإمارة الكلّيّة ثابتة ، ولكنّها غير مجدية فيما كنّا فيه . كما أنّها غير منسجمة في الفرع أيضا ، ولذا لا يجب إطاعته في كلّ الأمور كالأصل ؛ ضرورة عدم كون الفقيه أميرا مثله . وأدلّة النيابة والخلافة ليست بعامّة لكلّها ، وإنّما هي مخصوصة بشؤون خاصّة كالإفتاء والمرافعة ونحوهما ، كما في محلّها . فإطاعة الفقيه في غيرها غير لازمة بخلاف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والوصي عليه السّلام فإنّ لهما الإمارة المطلقة والسلطنة الشاملة التي مقتضاها لزومها في كلّ ما أمر به وينهى عنه - على ما تشهد به الأدلّة وخصوصيّات الموارد - بل هي معنى النبوّة والإمامة كما في محلّه ؛ فافهم . ولم يعهد منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا مع عمومه وشيوعه ، على أنّها ليست مبحوثا عنها في خصوص الفقيه كما مرّ ، بل الأعمّ منه ومن السلطان العادل كما في صريح المسالك « 3 » وغيرها .

--> ( 1 ) . في « ب » : « لا يفعلا » . ( 2 ) . أي لأجل امكان اجتماع الإمارة مع عدم الولاية في مورد خاصّ نفي المشهور ولاية السلطان العادل في إنكاح الصغيرين مع أنّهم قالوا بثبوت الإمارة له . ( 3 ) . مسالك الأفهام 7 : 146 .